أبي هلال العسكري
56
تصحيح الوجوه والنظائر
الاستغفار « 1 » أصله في اللغة الستر ، ومنه قيل : للكمة من الزرد مغفر ؛ لأنها تستر الرأس ، وقد غفرت الشيء سترته ، وفي الحديث عن عمر رضي اللّه عنه " حصنوا المسجد فإنه أغفر للنخامة " وفي هذا جواز التنخم [ في المسجد ] . والغفر منزل من منازل القمر ، وذلك أن القمر إذا نزل به ستره بضوئه . والغفر أيضا النكس في المرض ؛ لأنه يحول بين صاحبه وبين العافية فكأنه سترها عنه . والغفارة من الشعر الضفيرة ، عن أبي مالك ؛ لأنها تستر ما تحتها ، وقال غيره : الغفارة خرقة حمراء تشد على العمائم ، والجمع غفائر وهذا أصح . وهو في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : التوبة ، قال : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً [ سورة نوح آية 10 ] . أي : توبوا إليه ، وجعل الاستغفار التوبة ؛ لأن في التوبة الاستغفار . والتوبة على الحقيقة : هي الندم على ما مضى والعزم على ترك مثله في المستقبل ، ولو قلت : إن الندم توبة . لم تقرنه بشيء آخر صح ؛ لأنه لا يجوز أن يندم على ما فات وهو يعزم
--> ( 1 ) غفر : المغفر : وقاية للرأس . وغفر الثّوب إذا ثار زئبره غفرا . والغفارة : المغفر ، ومغفر البيضة : رفرفها من حلق الحديد قال الأعشى . والشطبة القوداء تط * فر بالمدجج ذي الغفار والغفارة : خرقة تضعها المرأة للدّهن على هامتها . والغفارة : خرقة تلفّ على سية القوس لتلفّ فوقها إطنابة القوس ، وهو سيره الذي يشد به ، وحبل يسمى رأسه غفارة . واصل الغفر التّغطية . والمغفور : دود يخرج من العرفط حلو يضيح بالماء فيشرب . وصمغ الإجاصة مغفور . وخرجوا يتمغفرون أي يطلبون المغافير . والغفارة : الربابة التي تغفر الغمام عليك أي تغطّيه لأنّها تحت الغيث ، فهي تستره عنك . وجاء القوم جماء الغفير أي بلفهم ولفيفهم والغفر : ولد الأروية ، قال ذو الرمة : وفجّ أبة أن يسلك الغفر بينه * سلكت قرانى من قراسية سمرا والمغفر : الأرويّة ، ويقال لها : أمّ غفر . والغفر من منازل القمر . واللّه الغفور الغفار يغفر الذنوب مغفرة وغفرانا وغفرا . [ العين : باب الغين والراء والباء ] .